ابن ميمون

504

دلالة الحائرين

حكمة « 518 » وقال داود : ان سبل الرب جميعها رحمة وحق الخ . « 519 » كما بينا . وببيان قال داود : الرب صالح للجميع ومراحمه على كل صنائعه « 520 » ، لان ايجادنا هو الخير الكبير « 521 » بالإطلاق كما بينا . وخلق القوة المدبّرة « 522 » للحيوان هو « 523 » الرحمة له كما بينا . فصل يج [ 13 ] [ انه من الضروري ان يبحث الانسان عن غاية سواء اعتقد حدوث العالم أو قدمه ] كثيرا « 524 » ما تحير [ ت ] أذهان الكاملين في طلب غاية هذا الوجود ما هي . وها انا أبين سقوط هذا الطلب على كل مذهب ، فأقول : كل فاعل يفعل بقصد . فلا بد لذلك الشيء الّذي فعل من غاية ما ، من اجلها فعل . وهذا بين لا يحتاج إلى برهان بحسب النظر الفلسفي . وكذلك هو بين أيضا ان الشيء الّذي فعل بقصد ، هكذا حادث « 525 » بعد / أن لم يكن . ومما هو بين أيضا ومجمع عليه ان الواجب الوجود الّذي ما عدم قط ، ولا يعدم ، لا يقتصر لفاعل . وقد بينا ذلك ولكونه « 526 » غير مفعول ، سقط عنه طلب الغاية . فلذلك لا يقال ما غاية وجود الباري تعالى ؟ إذ وليس هو شيئا مخلوقا « 527 » . فقد بان بحسب هذه المقدمات ان الغاية انما تطلب لكل حادث فعل بقصد ذي عقل « 528 » ، اعني لما له مبدأ عقلي ، فيلزم ضرورة ان يبحث عن السبب الغائى ما هو . اما الشيء الغير حادث فما تطلب له غاية كما ذكرنا . وبعد هذا التمهيد فلتعلم انه لا وجه لطلب غاية لجملة الوجود ، لا على رأينا القائلين بحدث العالم ، ولا على رأى أرسطو في القدم ، وذلك

--> ( 518 ) : ع [ التثنية 32 / 4 ] كي كل دكو شفط : ت ج ( 519 ) : ع [ المزمور 25 / 10 ] ، كل ارحوت اللّه حسد وأمت وجو : ت ج ( 520 ) : ع [ المزمور 44 / 9 ] ، طوب لكل ورحميو عل كل معسيو : ت ج ( 521 ) الكبير : ت ، - : ج ( 522 ) المدبرة : ت ، المدركة : ج ( 523 ) هو : ت ، هي : ج ( 524 ) كثيرا : ت ، كثير : ج ( 525 ) حادث : ت ، حدث : ج ( 526 ) ولكونه : ت ، لكونه : ج ( 527 ) شيئا مخلوقا : ت ، مخلوق : ج ( 528 ) ذي عقل : ت ج ، مبدأ عقلي : ن